الشيخ محمد رشيد رضا

25

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ] مخصوصا بما أهل به لغير اللّه . اه وقد سبق البحث فيما أهل به لغير اللّه وفي الذبائح والتسمية عليها في تفسير آية المائدة فتراجع في الجزء السادس من التفسير ( ص 136 و 175 منه ) وقد عد بعض الفقهاء مما يذبح لغير اللّه ويتناوله التحريم ما ذبح عند قدوم السلطان أو غيره من كبراء الدنيا تكريما له إذا ذكر اسمه عليه عند ذبحه . والتحقيق في هذا المقام أن كل ما يذبح بباعث ديني فهو عبادة والعبادة لا تكون إلا للّه تعالى فلا يذكر غير اسمه عليه . وما كان لأجل التكريم بالمبالغة في الضيافة فلا يدخل في هذا الباب . ولا يذكر المسلم اسم السلطان أو غيره من الضيوف المكرمين عند الذبح كما يذكر اسم اللّه تعالى أو كما يهل من يذبحون للأصنام أو للأنبياء والصالحين بأسمائهم عند الذبح . وانما يذكره من يذكره لبيان أن هذا لأجل ضيافته . وقد ذكر هذه المسألة صاحب ( الروضة الندية بشرح الدرر البهية ) وبين وجه الخلاف فيها وجاء في سياق الكلام بفوائد تتعلق بالمقام فقال : « وأما الذبح للسلطان وهل هو داخل في عموم ما أهل به لغير اللّه أم لا فقد أجاب الماتن « 1 » رحمه اللّه في بحث له على ذلك بما لفظه : اعلم أن الأصل الحل كما صرحت به العمومات الآنية والحديثية فلا يحكم بتحريم فرد من الافراد أو نوع من الأنواع الا بدليل ينقل ذلك الأصل المعلوم من الشريعة المطهرة مثل تحريم ما ذبح على النصب والميتة والمتردية والنطيحة والموقوذة وما أهل به لغير اللّه ولحم الخنزير وكل شيء خرج من ذلك الأصل بدليل من الكتاب أو السنة المطهرة كتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وتحريم الحمر الانسية . وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أصول التحريم الكتاب والسنة والاجماع والقياس أو وقوع الامر بالقتل أو النهي عنه أو الاستخباث أو التحريم على الأمم السالفة إذا لم ينسخ فلا بد للقائل بتحريم فرد من الافراد أو نوع من الأنواع من اندراجه تحت أصل من هذه الأصول فان تعذر عليه ذلك فليس له أن يتقول على اللّه ما لم يقل فان من حرم ما أحل اللّه كمن حلل ما حرم اللّه لا فرق بينهما وفي ذلك من الاثم ما لا يخفى على عارف ، ولا شك

--> ( 1 ) هو الامام الشوكاني صاحب الدرر البهية